السيد أمير محمد القزويني

450

مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة

فبدلوا شرائعهم ، وصدفوا عن سبيل الحق ، ودعوا إلى الباطل ، ولم يكن الداعي لذلك كثرة أموال من أضلهم ، ولا شرف نسبهم ، ولا كرم حسبهم ، وإنّما الداعي إلى ذلك ما حققناه من المكر ، والخداع ؟ والقرآن يؤكد هذا بقوله تعالى في سورة الفرقان آية 31 : وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ أي وصفناهم بذلك بما اختاروه ، وحكمنا به عليهم لما استحبوه ، وقال تعالى في سورة الأنعام آية 112 : وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً . ولو أردنا استقصاء ما كان من هذا القبيل لأحوجنا ذلك إلى أوقات وجلسات ! . وعلى الجملة إنّكم تجدون على الأغلب حصول الدنيا وإقبالها على الناقصين ، وفي الأكثر تتم الزعامة فيها للجاهلين ، والمعروف في ملكها والغلبة عليها للكافرين ، والضالين ، والخارج من هذا المعروف بالوجدان من المؤمنين ، من أهل العقل والفضل ، فرد نادر معدود في الشواذ ، كما نطق بذلك القرآن فيما اقتصه من أخبار الماضين ، ودل عليه العيان في سائر العصور والأزمان إلى يومنا هذا . فمحاولة إنكاره جحد للضروري ، ومكابرة واضحة ، وحينئذ فلا مجال للقول بأنّ تقدّم الخلفاء ( رض ) على علي ( ع ) كان لأجل وجود فضل فيهم خفي علمه علينا ، وأحاط بعلمه من كان قبلنا ، فمن قدّمهم على غيرهم من سائر الناس ، لا سيما إذا راجعتم ما وقع في السقيفة من التنازع ، وعدم ذكر واحد منهم بأنّ من قدّموه كان له من الفضل ما لم يكن لغيره من أصحاب النبي ( ص ) ، أو كان يمتاز على غيره ممن حضر فيها من الصحابة . فدونك تاريخ الطبري ، وابن الأثير ، والبخاري ، ومسلم ،